محمد الريشهري
14
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
إيّاه بمن أيّده من أصحابه ، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجباً ، إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله تعالى عندنا ونعمته علينا في نبيّنا ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هَجَر أو داعي مُسدِّده إلى النِّضال . وزعمت أنّ أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان ، فذكرت أمراً إن تمّ اعتزلك كلّه ، وإن نقص لم يلحقك ثلمه . وما أنت والفاضل والمفضول ، والسائس والمسوس ؟ وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأوّلين ، وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم . هيهات لقد حَنَّ قِدْحٌ ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها . ألا تربَع - أيّها الإنسان - على ظَلْعِك ، وتعرف قصور ذَرْعك ؟ وتتأخّر حيث أخّرك القدر ؟ فما عليك غلبة المغلوب ولا ظفر الظافر ، وإنّك لذَهَّاب في التيهِ ، روّاغ عن القصد . ألا ترى - غير مخبر لك ولكن بنعمة الله أُحدِّث - أنّ قوماً استُشهدوا في سبيل الله تعالى من المهاجرين والأنصار - ولكلّ فضل - حتى إذا استُشهد شهيدنا قيل : سيّد الشهداء ، وخصّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه . أوَلا ترى أنّ قوماً قُطعت أيديهم في سبيل الله - ولكلّ فضل - حتى إذا فُعل بواحدنا ما فعل بواحدهم قيل : الطيّار في الجنّة وذو الجناحين ، ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمّة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجّها آذان السامعين ، فدعْ عنك من مالت به الرمية ؛ فإنّا صنائع ربّنا ، والناس بعدُ صنائع لنا . لم يمنعنا قديم عزّنا ولا عادي طَوْلنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا ، فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ، ولستم هناك . وأنّى يكون ذلك ومنّا النبيّ ومنكم المكذِّب ، ومنّا أسد الله ومنكم أسد